إلى متى
تحت عنوان إلى متي.. سأقوم بتدوين بعض ما يجول بخاطري.. بدون قيود من الرقيب أو خوفاً من النوافذ المغلقة
مواطن بدون درجة
إلى متى ونحن نعيش مكممين الأفواه نخشي اللحظات والمجاهرة بالرأي وحرية الكلمة.
إلى متى ونحن ننتظر شفقة حاكم يمنحنا مزيد من الثقة وحرية الفرد في وطنه وأرضه وبيته.. وقد يكون هو مكانك الوحيد الذي تستطيع فيه التعبير عن رأيك وقول كلمتك ولا تخشي تلصص الجدران. لكنكم حتى هذه أصبحتم تحرموننا منها.
فهذا الطفل حينما يرى دموعي تنهمر وأنا خلف الشاشة أشاهد قتيل يسقط هنا أو هناك وأصرخ "كفي يا ربي" وأقذف الشتائم على الصمت والتآمر العربي على رغبتنا في الحرية والعيش الكريم.
أصبحت أخشي أن يكرر صغيري هذه المفردات في مدرسته فيتم فصله بتهمة التحريض على النظام.
إلى متى وأبني عليه أن يعيش حالة من التناقض بين البيت والمدرسة، أو على أن أصرخ بأنني لا ديني كي أتخلص من تعليمه أسس وعلوم طائفته "الشيعية" خوفاً من جهره بها في المدرسة "السنية" فيقومون بفصله من المدرسة وهو في السنة الثانية أو الثالثة.
إلى متى على أن أُحرف التاريخ له وأقول بأن القاتل كان حمامة سلام.. ونحن خرجنا نريد القتال.. وإذا تحدثت معه بما يمليه عقليالمتفتح سيتم إتهامه بالردة وربما القصاص.
فكم أب في بلادي ذهب ضحية طفله البريء وهو يتحدث بعفوية أمام المدرس الذي تحول إلى رجل أمن وحده يحب الوطن ونحن خارج الوطن.
إلى متى سأحلم كل صباح بأن أمارس حريتي في التعبير بحدٍ "معقول" نسبياً ولا أكتب في الصحيفة (التي أصبحت خارج الدائرة بجرة قلم من رجلٍ له حكم الوصاية والولاية على الوطن).. رأي يتماي مع متطلبات العقل وحب الإنسان وتراب الوطن لا تقديس الفرد.
كم بقي من العمر كي أحلم بأني سأصل إلى تلك اللحظة.. هرمنا وأحدودب الظهر بنا وبِهمْ، وزادت آلات القمع وقطع الجسور التي حلمنا ذذات يومٍ بأننا أصبحنا في منتصف الطريق كي نصل "الحد المعقول" من العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
كيف على أن ألوم أبني الذي أختصر المسافات ورغب الهجرة وذهب بعيداً يرفض كل وسائل التوسل وخطابات "الإسترحام" للحصول على حقوقنا المشروعة، خطاب إسترحام للحصول على سكن، خطاب إسترحام للحصول على بعثة دراسية، خطاب إسترحام للنظر في حكم محكمة قام القاضي بإتخاذه نظراً لإنتمائي المذهبي.
كيف أكون صادقاً معه وأطلب منه عدم إتخاذ القرار وأنا أرزح تحت وطئة الضغوط اليومية والمعانة في التعبير عن الرأي والوصايا التي أقدمها لإطفالي كل صباح.. كن حذراً، ولا تدخل في حوار طائفي، صلي معهم، لا تقل لا تناقش خارج الدرس، وحينما تكون وحيداً أنزوي عند أقرب جدار كي لا تتعرض للمضايقة بالسؤال (أنت شيعي أو سني).
إلي متى ونحن نعيش حالة الرعب اليومي وإذا نظرنا لمن قال (كفي) كيف نُكل بهم وقُتلو أو تم سجنهم بحجة أمن الوطن.
إلى متى ونحن نحمل أوراق ثبوتية لا تحمينا في أوطاننا وتشكك في ولائنا ورغبتنا بالعيش الكريم وأن نشعر بأننا مواطنين بدون درجة.
18/4/2011م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق